إسرائيل والشعب اليهودي: جذور وذاكرة واختيار الحياة
لماذا هنا بالذات؟ مدخل إلى القصة اليهودية والإسرائيلية: الارتباط بالأرض، والتقاليد والإبداع، والاضطهاد وإقامة الدولة، والتطلع إلى بيت آمن إلى جانب وطن فلسطيني.
5 دقائق قراءة
اختر فصلاً للقراءة
جذور نراها وذاكرة نسمعها
يسبق ارتباط اليهود بهذه الأرض دولة إسرائيل الحديثة بآلاف السنين. وتُعرف مملكة يهوذا أيضاً من شواهد خارج الكتاب المقدس: فنقوش لخيش الآشورية توثّق احتلال المدينة سنة 701 قبل الميلاد.1 وتشهد مخطوطات البحر الميت، ومنها نصوص توراتية، على الكتابة والإيمان والحياة اليهودية في عصر الهيكل الثاني.2
وتحضر الأرض في التراث من خلال روايات الكتاب المقدس والعبرية والصلوات المتعلقة بالقدس. ينبغي التمييز بين التقليد الديني والادعاء التاريخي الذي يُختبر بالأدلة. يمكن فهم عمق الارتباط دون مطالبة الجميع بالإيمان بالروايات نفسها.
تراث يعيش في البيت والمجتمع
تنتقل الهوية اليهودية أيضاً عبر المائدة العائلية واللغة والموسيقى والتعلّم والنقاش والتكافل. فعيد الفصح اليهودي يروي، في التقليد اليهودي، الخروج من العبودية إلى الحرية؛ وتنقل ليلة السيدر هذه الحكاية بين الأجيال بالأسئلة والأطعمة والعادات.3
ليست هناك طريقة واحدة للانتماء اليهودي. فهناك متدينون وتقليديون وعلمانيون، وتقاليد أشكنازية وسفاردية ومشرقية وغيرها. وقد ينبع الانتماء من الإيمان أو الأسرة أو الثقافة أو الذاكرة المشتركة، أو من اجتماعها.
في الشتات: إبداع وانتماء، وهشاشة أيضاً
عاشت جماعات يهودية عبر أجيال في الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أفريقيا ومناطق أخرى. ليست حياتها قصة اضطهاد فقط، بل أيضاً أدب وتجارة وفكر وإبداع وعلاقات مع الجيران. ويحفظ الأرشيف اليهودي العراقي، مثلاً، شواهد على الدين والتعليم والحياة المجتمعية، إلى جانب الاضطهاد والرحيل في القرن العشرين.4
لا يعني ذلك أن كل مجتمع أو حقبة عادى اليهود. لكن إمكان الانتقال من الاندماج إلى الهشاشة يساعد على فهم مركزية البيت والحماية والاستقلال في الذاكرة اليهودية.
معاداة السامية والاعتداءات على اليهود
معاداة السامية هي العداء أو التمييز ضد اليهود بسبب هويتهم اليهودية. اتخذت أشكالاً دينية واجتماعية وعنصرية: افتراءات وقيود وعنف وطرد، ومنها طرد اليهود من إنجلترا سنة 1290 وإسبانيا سنة 1492.5
تعرضت جماعات يهودية لمذابح في الإمبراطورية الروسية وخلال الحرب الأهلية التي تلتها.6 وفي الفرهود ببغداد يومَي 1 و2 يونيو 1941، اعتُدي على اليهود ونُهبت ممتلكاتهم.7 تذكّر الضحايا لا يجعل أحفاد المعتدين أو أتباع ديانة كاملة مذنبين إلى الأبد. والنقد الموضوعي لحكومة لا يعني بذاته كراهية شعب؛ ولا يجوز تحميل جميع اليهود مسؤولية أفعال حكومة إسرائيل.
الحرب العالمية الثانية والمحرقة
كانت المحرقة اضطهاداً وقتلاً منظّمين لنحو ستة ملايين يهودي على يد النظام النازي وحلفائه والمتعاونين معه. بدأ الاضطهاد مع وصول النازيين إلى الحكم عام 1933؛ ووفرت الحرب العالمية الثانية، بين 1939 و1945، سياقاً لتوسّع القتل الجماعي. دُمّرت عائلات وجماعات وعوالم ثقافية بأكملها.8
تساعد هذه الذاكرة على فهم الحاجة اليهودية العميقة إلى الأمان والقدرة على حماية النفس. لكنها لا تختزل الهوية اليهودية في الضحية ولا تبيح إيذاء الآخرين. سبقت الصهيونية والارتباط بالأرض المحرقة؛ وإسرائيل ليست استجابة لكارثة فقط، بل أيضاً تحقيقاً لتطلع قومي وحياة جرى بناؤها.
الصهيونية: من ارتباط قديم إلى مشروع سياسي
تبلورت الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر حركةً قومية حديثة. وانعقد المؤتمر الصهيوني الأول بقيادة هرتسل في بازل عام 1897. سعت الحركة إلى تحويل الارتباط التاريخي بالأرض والحاجة إلى وطن قومي إلى برنامج سياسي وعملي.9
لكن الأرض لم تكن خالية. عاش فيها، إلى جانب الجماعات اليهودية والمهاجرين اليهود، عرب لهم بيوت وحقول ومدن وروابط عميقة بالمكان. وتعارض التطلعات القومية جزء أساسي من القصة، لا هامش فيها.
1947–1948: التقسيم والاستقلال والحرب
في 29 نوفمبر 1947 أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في القرار 181، بدولة يهودية ودولة عربية ونظام دولي خاص للقدس. لم يُنشئ القرار الدولتين فعلياً.10 قبلت قيادة المجتمع اليهودي الخطة، ورفضتها القيادة العربية الفلسطينية والدول العربية. وفي 14 مايو 1948 أعلن دافيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل.11
وُلد الاستقلال أثناء الحرب. يرى يهود كثيرون في تلك الفترة قياماً واستعادةً للسيادة؛ ويرى فلسطينيون كثيرون فيها النكبة وفقدان البيت والوطن. تعرض الصفحة الفلسطينية المرتبطة تفاصيل الحرب واللجوء وآثارهما. يمكن الاعتراف بالتجربتين دون طمس الوقائع أو إلغاء الحقوق.
بن غوريون: الإلهام في بناء الدولة
يرمز بن غوريون، أول رئيس حكومة، هنا إلى الانتقال من الحلم إلى المؤسسات وتحمّل المسؤولية. وعبّر انتقاله إلى سديه بوكير سنة 1953 عن الأهمية التي أولاها للنقب.12 نرى الإلهام في سؤال ما الذي نبنيه: التعليم والمجتمع والمعرفة والمستقبل. تقدير قائد لا يستلزم تأييد جميع قراراته.
تضمن إعلان الاستقلال التزاماً بالمساواة في الحقوق وحرية الدين والضمير واللغة والتعليم.13 هذه معايير لتقييم الدولة، وليست ادعاءً بأنها تحققت دائماً بالكامل. الوفاء بها يتطلب النقد والإصلاح والإصغاء إلى المتضررين.
رؤية الموقع، لا توقّع ولا وصف لاتفاق قائم
هذا بيتنا، وهو بيت آخرين أيضاً
إسرائيل وطن قومي للشعب اليهودي ودولة لجميع مواطنيها، اليهود وغير اليهود. اليهود والإسرائيليون ليسوا مجموعتين متطابقتين، وكذلك العرب والفلسطينيون؛ وهناك مواطنون إسرائيليون يعرّفون أنفسهم بأنهم فلسطينيون. لا يلزم محو هوية للانتماء إلى أخرى.
موقف الموقع واضح: لإسرائيل حق الوجود دولةً مستقلة وآمنة، وللفلسطينيين حق تقرير المصير والدولة المستقلة. ارتباطنا لا يمحو ارتباطهم. حقوق الإنسان ليست مكافأة على الاتفاق معنا، والأمان الحقيقي يجب أن يتيح للآخر أيضاً العيش بحرية وكرامة.
رؤية الموقع، لا توقّع ولا وصف لاتفاق قائم
الإيمان والشك والمسؤولية عن الحياة
لا ندّعي الحديث باسم الله. نؤمن بأن الإيمان يمكن أن يدعو إلى الرحمة والتواضع والمسؤولية: إن كان الله موجوداً، فمن الجدير أن نطلب تكريمه باحترام البشر. ومن لا يؤمن لا يحتاج إلى وعد من السماء ليدرك قيمة الحياة.
لا يلزم أن نتفق على ما وراء الحياة كي نحمي الحياة نفسها معاً. لا يمنح أي إيمان رخصة لإيذاء الآخرين، ولا يبرر الخلاف حوله الحرب. وقد تدعونا قداسة المكان إلى صونه وصون جميع من يعيشون فيه.
رؤية الموقع، لا توقّع ولا وصف لاتفاق قائم
لا شعبَ كتلةٌ واحدة، والكراهية ليست قدراً
في كل مجتمع أصوات مختلفة: أمل وخوف، وانفتاح وانغلاق، واستعداد للتسوية ورفض لها. لا نعرف ما يريده كل فرد. نريد أن نؤمن بإمكان توسيع التطلع إلى حياة آمنة وحرة ومزدهرة، في مكان يتيح التعلم والإبداع والعمل والحب وتربية الأطفال.
حين يصوّر التعليم أو الخطاب العام أو المحتوى الرقمي شعباً بأكمله عدواً، فقد يعمّق الأحكام المسبقة وينزع عن الآخر إنسانيته. تستحق معاداة السامية والعنصرية ضد العرب والفلسطينيين والكراهية الدينية الإدانة أينما ظهرت. لا يعني ذلك تساوي حجمها أو أشكالها أو المسؤولية عنها في كل مجتمع؛ بل يجب فحص كل حالة على حدة.
قد يحوّل الفقد والأذى والإذلال الخوف إلى غضب، والغضب إلى كراهية. ينبغي الإصغاء إلى الألم دون تحويله إلى إذن بالانتقام أو تحميل جماعة كاملة الذنب. تقع مسؤولية الفعل على مرتكبيه ومن أمروا به أو شجعوه، لا على كل من يشاركهم اللغة أو الدين أو الأصل.
التربية من أجل السلام لا تطلب نسيان التاريخ أو قبول كل ادعاء. إنها القدرة على فحص المصدر، واكتشاف التعميم، وسماع حكاية أخرى، والتمييز بين الإنسان والحكومة أو التنظيم. هكذا نحافظ على هويتنا ونفسح مجالاً لإنسانية الآخرين.
رؤية الموقع، لا توقّع ولا وصف لاتفاق قائم
نختار الحياة والبناء
نريد أن يتعرف الأطفال إلى البلاد عبر الرحلات والصداقات، وأن يتجه إبداعنا إلى المدارس والطب والعلم والثقافة، وأن يستطيع جيراننا بناء مستقبلهم. هذه رغبة الموقع، لا وصفٌ لاتفاق قائم بالفعل.
السلام لا يطلب النسيان أو التخلي عن الحماية أو تجاهل الأخطار. إنه يدعونا إلى الاستثمار أيضاً في واقع يقل فيه الخوف. ويتطلب ذلك اتفاقات ومؤسسات ومسؤولية، ونريد اختيار هذا الطريق.
المصادر
- بحث British Museum
A Researcher’s Guide to the Lachish Collection - أرشيف رسمي Israel Antiquities Authority
The Leon Levy Dead Sea Scrolls Digital Library - بحث National Library of Israel
Passover لم يُفتح من بيئة البناء - أرشيف رسمي U.S. National Archives
Iraqi Jewish Archive — After Millennia - بحث United States Holocaust Memorial Museum
Antisemitism - بحث United States Holocaust Memorial Museum
Pogroms - بحث United States Holocaust Memorial Museum
The Farhud - بحث United States Holocaust Memorial Museum
Introduction to the Holocaust - بحث National Library of Israel
The Zionist Movement - مصدر أولي United Nations General Assembly · 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947
Resolution 181 (II), 29 November 1947 لم يُفتح من بيئة البناء - بحث U.S. Department of State — Office of the Historian
Creation of Israel, 1948 - بحث Ben-Gurion’s Desert Home
About Ben-Gurion’s Desert Home لم يُفتح من بيئة البناء - أرشيف رسمي United Nations Conciliation Commission for Palestine
Arab and Israeli views on rights of minorities in Israel — working paper لم يُفتح من بيئة البناء